الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦قال صَاحِب الإِيضَاح: ويُؤَيِّد هَذَا خَبَر النَّبِيِّ -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- لِوَابصة: «استَفتِ قَلبَكَ يَا وَابِصة».
الْحَدُّ الْخَامِس: أنَّ الْحَدَّ في ذَلِكَ حَتَّى يَجد الْخشونة في الغائط، ويزول من الْمَوضِع لين النَّجَاسَة.
الْحَدُّ السادس: أنَّ الْحَدَّ في ذَلِكَ إزالَة النجس واطمئنانة النفس بالنظافَة، ولا يُعتبر عَلَى هَذَا الْقَوْل وَالذي قبله عدد العركات، وذَلِكَ أنَّ الناس قد كُلِّفوا بالطَّهَارَة عِندَ الله؛ لأَنَّهم لو كُلِّفوا الطَّهَارَة عِندَ نفسهم لاختلفت أهواؤهم في الطَّهَارَة، ولكن عَلَيهِم الطَّهَارَة عِندَ الله، وليس عَلَيهِم أن يعلموا أَنَّهم تطهَّروا عِندَ الله، ولا يكلَّفون في ذَلِكَ ما فِي علم الله.
ومَعنَى ذَلِكَ أَنَّهُم كُلِّفوا الطَّهَارَة وعُفي عنهم ما جهلوا من النجس، فيعاقبون عَلَى ما علموا من بقاء النجس إذَا تركوه دون ما جهلوه، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الرَّابِع: في ماءِ الاِستِنجَاء
عن الرَّبِيع بن حبيب -رحمه الله تَعَالَى-: أَنَّه لا بأس بالْمَاء الذي يُصيب ثوبَ الرجل وهو يَستنجي.
وَلَم يَر أبو عبد الله عَلَى مَن تَوَضَّأ فَاستنجى ثُمَّ وقع ثوبه في الْمَاء الذي يَستنقع من استنجائه بأسا؛ لأَنَّه إذا استنجى أكثر من ثَلاَث نضحات كَانَ هَذَا الْمَاء الْمؤخَّر طهورا للأوَّل، ولو كَانَ هَذَا الْمَاء مستنقعا.