الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٤المسألة الثالثة: في حمل الشركاء بعضهم على بعض في الزكاة
وذلك أن الْمال أو الأرض تكون بين أناس فتبلغ غلتها النصاب، وإذا قسمت بين الشركاء لا يقع لكلِّ واحد من النصيب إلاَّ قدر دون النصاب.
فإذا كانوا بِهذه الحالة ففي أكثر القول عند أصحابنا: أن الزكاة في المال واجبة، ولا يشترط أن يَملك كل واحد منهما مقدار النصاب.
وقيل: لا زكاة عليهم حتى يصل نصيب كل واحد منهم ما تَجب فيه الزكاة، أو تحمل حصته على مال له آخر فتجب فيه الزكاة.
وحجَّة القول الأول: حديث أنس: "أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب إلَيَّ الفريضة التي فَرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرَّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» فإنَّه متناول لكلِّ مال تَجب فيه الصدقة.
ولعلَّ الآخرين: يخصصون الحديث بالسياق وقرائن الأحوال، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك بعد ذكره صدقات الإبل والغنم.
قلنا: الكل مال /147/ يشترط في زكاته النصاب، فما ثبت في أحدهما من أحكام النصاب ثبت في الآخر، وهذا الحديث يدلّ على اشتراط النصاب في الجملة المجتمعة فلا فرق بين مجتمع من الماشية وغيرها.
فلو قسموا النخل أو الزراعة قبل الدراك فلا شيء في نصيب كلِّ واحد منهم ما لم يبلغ النصاب.