الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢١الأمر الخامس: فيما يؤخذ للتجارة ثُمَّ بدا له فجعله للانتفاع، أو العكس
وقد اختلفوا في ذَلِكَ:
فقال مالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: عليه الزكاة.
وقال أصحابنا: إذا حوله من التجارة إلى الانتفاع قبل وجوب الزكاة فيه تَحول ولا زكاة فيه، كالثياب ينويها للكسوة، والآنية للمنافع، والرقيق للخدمة، والماشية إلى السائمة فَإِنَّها تصير بالنية سائمة، وتلزم فيها زكاة السائمة. ووافقنا في الماشية إسحاق بن راهويه واحتجَّ بأن الأعمال بالنيات.
وَأَمَّا الذي عنده غنم أو بقر سائمة تجري فيها الصدقة ففيها صدقة السائمة، ولو نوى بها التجارة ما لم يحولها بضاعة أخرى أو دراهم.
وهذا عندهم مخالف للأول؛ لأنَّ فرض السائمة متيقّن في الماشية، ووجوب زكاة التجارة فيها أمر مظنون، فلهذا فرقنا بين الصورتين.
وَأَمَّا غير الماشية من العروض التي في يده فَإِنَّهُ إن نوى بها التجارة فليس عليه فيه زكاة حتى يبيعه، ويحول عَلَى ثَمنه حول.