معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٤

الأداء؛ فهو بِمنزلة مال الصبي والمجنون إذا بلغ وأفاق فإن عليهما أن يزكيا ما لم يزكَّ من مالهما على المذهب المشهور عندنا، ولا تكليف عليهما في الترك حال الصبا والجنون، فكذلك الدين المتعذر وفاؤه.

وأمَّا القول بأنه: /178/ يطرح منه قدر الزكاة في كل سنة فإنَّه لاحظَ حقَّ الله في المال، وجعل الزكاة في حكم الشريك، ولا زكاة في حقِّ الله.

وَأَمَّا القول بأنَّه: يزكي لسنته فقد اغتفر زمان الإياس عنده مُحقّقا في الزمان الذي لم يَحصل فيه الوفاء، فأمَّا الوقت الذي حصل فيه الوفاء فلا يعتبر فيه الإياس؛ لأَنَّه ظنٌّ خالف الواقع.

وأما القول: بأنه كالفائدة لا يزكي إِلاَّ بعد الحول أو عند وقت وجوب زكاته فإنه قد اعتبر انقطاعَ الملك بالإياس حيث صار في حكم العدم، وجعل رجوعه إليه بمنزلة المال الحادث.

واحتجَّ بعض قومنا لذلك: بأن الدين ليس بمال حقيقة؛ لأَنَّه عرض والمال جوهر. وشرعا: لأَنَّ من حلف ألاَّ مال له لا يحنث إذا كانت له ديون غير مقبوضة.

أيضا: فإن الزكاة تَجب على الغني لإغناء الفقير، ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقبضه.

٤٬١٠٧ / ٥٬٣٨٩