معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٣

ومنهم من قال: يزكيه لسنة واحدة ثُمَّ يستقبل زكاته لِوقته إذا حال، واختاره أبو مُحمَّد.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله ميمون بن مهران لِمظالم كانت في بيت المال أن يردها إلى أربابها، /177/ ويأخذ منها زكاة عامها، فإنَّه كان مالا ضمارا، (والضمار من المال هو الذي لا يرجى). وقال أبو عبد الله: إذا رجا فليس بضمار.

ومنهم من قال: ليس عليه زكاة فيما مضى أصلا؛ لأَنَّه بِمنزلة الفائدة.

قال ابن المنذر: وقد روينا أخبارا عن الأوائل أنَّهم قالوا: لا زكاة في الدين حتى يقبضه صاحبه، ويحول عليه الحول من يوم قبضه. قال: هذا عن ابن عمر وعائشة أم المؤمنين وعطاء وعكرمة.

وكذا القول فيمن ذهب ماله في بر أو بحر أو خفي عليه مكانه، أو نسيه سنينا عديدة، أو غُصب منه قهرا ثُمَّ رجع إليه فتخرج فيه جميع الأقوال المتقدمة؛ لأَنَّ المعنى واحد.

وحجَّة من قال يزكيه لِما مضى: ثبوت الزكاة في أصل المال فإنَّها ثبتت فيه أوَّل الأمر بيقين، فلما أيس منه صار في حكم الممنوع فلم يلزمه فيه تعبّد، فلما رجع إليه وجب عليه إخراج الحقّ الثابت بيقين؛ لأَنَّه حق في المال لا يزول إلاَّ بإخراجه منه، والعذر إنَّمَا وقع في سنين الإياس عن

٤٬١٠٦ / ٥٬٣٨٩