الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٨وفي حديث جابر: «فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغيمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشُرِ».
وعن أنس مرفوعا: «سُنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ (وَالعُيُونُ) الْعُشُرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ نِصْفُ الْعُشُرِ».
وروى أبو حنيفة عن أبان عن أنس مرفوعا: «فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْرَجَتِ الأَرْضُ الْعُشُرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشُرُ». قال أبو حنيفة: ولم يذكر صاعكم.
ووجه استدلاله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل فِيمَا سَقَت السَّمَاءُ مَا ذكر فيها، ولم يقدِّر في ذلك مقدارا، ففي ذلك ما يدلّ على وجوب الزكاة في كلّ ما خرج من الأرض قلّ أو كثر.
وَالْجَوَاب: أن هذا كله عمومات، وما قدمنا ذكره من الأحاديث خاص، والخاص قاض عَلَى العام قدم أو أخِّر.
وأيضا: /197/ فالنصاب في الذهب والفضة متفق عليه مع ورود الحديث العام في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «فِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشُرِ» وما ذاك إِلاَّ لتخصيصه بقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».
وإذا ثبت الحكم بالخاص هاهنا اتفاقا وجب أن يكون القول في الثمار مثله لاتحاد المعنى، والفرق بينهما تَحكم.
واعلم أن منشأ الخلاف في هذا الموضع الاختلاف في مَحمل