معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

قُلتُ: وقَد مرَّ الْحَدِيث الْمشار إليه في شرح فرائض الْوُضُوء، وَالله أَعلَم.

قالَ الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله-: اِعلَم أن الْمُتَوضِّئ يَجِب عَلَيهِ استصحابُ حالِ الْوُضُوء عِندَ فعل الصَّلاَة، وإن طرأَ عَلَيهِ ما ينقضه وجبَ عَلَيهِ الإتيان بِه وَإِلاَّ بَطلت صلاته؛ لقولِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَقبَلُ الله صَلاَةَ مَن أحدثَ حَتَّى يتَوَضَّأ».

قَالَ: والْموجبُ للوُضُوء عِندَ الأُمَّة عَشر خِصَال متَّفق عَلَيهَا، وهي: البولُ، والغائط، والْمني، والْمذي، والودي، وخروج الريح من الدبر، وغيبوبة الحشفة في الفرج، وخروج الدم من الْمَرأَة بِحيض أو نِفاس، أو زوال العقل بِإغماء أو جنون أو سكر، وذهاب العقل بالنَوْمِ مُضطجعا.

قَالَ: فَهَذَا ما أَجْمَعُوا عَلَيهِ فما وجدت إِلاَّ خِلاَفا شاذًّا في الْمذي والنَّوْم، والشاذُّ لاَ يُعتَدُّ به.

قُلتُ: وسَيَأتِي بيانُ هَذَا الْقَوْل الشاذ الذي ذَكره وبيان بطلانه.

قَالَ: والْمشهور عِندَ أَصحَابنَا أنَّ الْوُضُوء ينتقض بثَلاَثة أشياء: أحدها: أحداث تَطرأ عَلَيهِ. والثاني: أسباب تؤدِّي إِلَى نقضه. والثَالِث: أفعال ينتقض بارتكابِها.

قُلتُ: وسَيَأتِي بيان كُلّ واحد من هَذِهِ الأشياء.

فإن قِيلَ: لِمَ حَكمتم عَلَى الْمحدِث بِنَقض طهارته وألزمتموه أن يُعيد الطَّهَارَة وقد كَانَ متطهِّرا قبل الْحدث، وما أنكرتُم أن يَكُون حدوث الْحدث به لا يوجب زوال طهارته الْمُتَقَدِّمة له، ولو لَمْ يَغسِلها بالْمَاء، وَلَم يزلْها من جسده ويَكُون عَلَى أصل ما تَقَدَّمَ من طهارته؟

٤١٥ / ٥٬٣٨٩