الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥التنبيه الثالث: في اعتبار النصاب بِماذا؟
ولا خلاف في أنَّ الأصل الذي جاءت به السنَّة في الثمار الكيلُ دون الوزن، لكن لَمّا كان التّمر في الْمدينة مكيلا، وكان في كثير من النواحي موزونا، احتاجوا إلى تقدير ذلك بالوزن، فقدّره أهل كلّ ناحية بِما وقع لَهم من الاصطلاحات في الوزن، حتى أشكل على إمام الْحرمين من الشافعية فقال: الاعتبار في ما علَّقه الشّرع بالصاع والْمُدِّ بِمقدار موزون يضاف إلى الصاع والْمُدِّ، لا بِما يَحوي الْمدّ ونَحوه.
وذكر الروياني وغيره: أنَّ الاعتبار بالكيل لا بالوزن، وهذا هو الصحيح.
قال بعض قومنا: إلاَّ العسل إذا أوجبنا فيه الزكاة فالاعتبار فيه بالوزن.
ثُمَّ اختلفوا في وزن الرّطل الذي يقاس به الصاع:
فقيل: يوزن بالْمَاء، وَقِيل: بالبر الوسط، وَقِيل: بواحد من العدس والزبيب، وصريح كلام أبي سعيد، وظاهر كلام الْمحقِّق الْخليلي في ضبط الصاع: أَنَّهُ يوزن بِحبِّ الْماش (وهو الْمِنْج).