معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢

ومنها: أحاديث: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، فإنّها دالَّة بِمَفهومها أنّ الصّدقة لا تَجب إلاّ في ما كان بِمنزلة أن يكال ولا يكال إلاّ اليابس.

ولَعَلَّ القائل بالزّكاة في ما كيل يَحتجّ بِهذه الأحاديث، فإنّ ظاهرها وجوب الصدقة في الْمكيل دون غيرها.

قلنا: ليس الكيل شرطا لوجوب الزّكاة حتى لا تَجب إلاّ في ما كيل، وإنَّما هو بيان لقدر ما تَجب فيه الزكاة، فما بلغ ذلك القدر ففيه الزّكاة، كيل أو لَم يكل، ولولا ذلك لاحتالوا لدفعها بترك الكيل، ومن الْمعلوم أنّه باطل.

ولَعَلَّ هذا القائل لَم يرد هذا الْمعنى، وإن تناولته عبارته، وإنّما أراد أنّ ما بلغ أن يكال في العدّة ففيه الزكاة، ويُحمل على غيره، وما لَم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه وهو اللائق بِحقّه.

وأمّا حجَّة أبي الْمهاجر ومن تبعه فشيئان:

أحدهُما: أحاديث النهي عن بيع الثمرة قبل الدراك؛ كحديث عبد اللَّه بن دينار قال: سَمعت ابن عمر يقول: «نَهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبدُوَ صَلاَحُهَا»، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: «حَتَّى تَذهَبَ عَاهَتُه».

وعن جابر بن عبد الله: «نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيعِ الثّمارِ حَتَّى يَبدُوَ صَلاَحُهَا». وفي حديث آخر: /212/ «نَهَى عَن بَيعِ النَّخلِ حَتَّى تَزهُوَ، وعَن بيعِ السُّنبلِ حَتَّى يَشتدَّ وَيَطيبَ وَيَبيضَّ ويَأمَنَ العاهَةَ»، و «(نَهَى) عَن بَيعِ العِنَبِ حَتَّى يَسوَدَّ».

٤٬١٦١ / ٥٬٣٨٩