الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١١قال بعضهم: وهذا فيه احتياط؛ لأنَّ من أخذ بالاحتياط في ما اختلف فيه الفقهاء فقد احتاط لنفسه، والاحتياط بأهل الورع أولى.
وقد يكون للرجل الْمالُ الكثير الذي لا شكّ أنّ الزكاة تَجب فيه، فعلى ما عملوا به أَنَّهُ يؤخذ من كل عشرة دراهم. وهذا في ما تَجب فيه الزكاة بنفسه، أو بالْحَملِ على غيره.
وحجَّة القول الأول أشياء:
منها: قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، على قول من فسّر الْحق بالزكاة، وهو ابن عباس، وبه قال سعيد بن الْمسيب والْحسن وطاوس والضحاك.
وعورض بوجهين: أحدهُما: كيف يؤدِّي الزكاة يوم الْحصاد والْحبّ في السنبل؟
وثانيهما: أنّ هذه السورة مكيّة، وإيجاب الزكاة مدني.
أجيب عن الأول: أنه لَمّا تعذّر إجراء قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ﴾ على ظاهره -للمعنى الذي ذكرتُم- حَملناه على تعلّق حق الزكاة في ذلك الوقت، ويكون الأداء عند أول الإمكان، ففيه التنبيه على الْمسارعة.
وأجيب عن الثاني: بأنه لا نسلم أنّ الزكاة لَم تكن واجبة في مكَّة، وأنّ وجوبَها بالآية الْمدنية لا يَمنع وجوبَها /211/ في مكة؛ لأنَّ الفرض قد يتكرر نزوله، وقيل أيضا: إنّ هذه الآية مدنية.