الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٤وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم، ويُخلى بينهم وبين الثمار، فإذا جاء وقت الْجذاذ أخذ منهم العشر.
وقد جاء في حديث أبي حميد الساعدي قال: «غَزونا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك، فلمَّا جاءَ وادي القرى إذا امرأَة في حديقة لَها، فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «اخْرِصُوا»، وخرصَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة أوسق، فقال لَها: «أَحْصِي ما يَخْرُجُ مِنْهَا» … -إلى أن قال:- فلما أتى وادي القرى، قال للمرأة: «كَم جَاءَتْ حَديقَتكِ؟». قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».
قالوا: وفائدة الْخرص التّوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، والبيع من زهوها، وإيثار الأهل والْجيران والفقراء؛ لأن في منعهم منها تضييقا لا يَخفى.
واعترض هذا بوجوه:
أحدها: أنّ أبا سعيد - رضي الله عنه - أنكر الْخرص وقال: إنّه لَم يعلمه من قول أصحابنا، ولا عمل به أحد منهم. ونقل الْخطابي إنكاره أيضا عن أصحاب الرأي. وحكى أبو عبيد عن قوم منهم: أنّ الْخرص كان خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأَنَّهُ كان يوفق من الصواب ما لا يوفق /214/ له غيره.
وقال بعضهم: إنّما كان يفعل تَخويفا للمُزارعين لئلا يَخونوا، لا ليلزم به الْحكم؛ لأنَّه تَخمين وغرور، أو كان يَجوز قبل تحريم الرّبا والقمار.