الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥وقال بعضهم: يصح أن يَحصل للثمرة آفة فتقتلها، فلو نبت الْخرص لكان الْمأخوذ بدلا عن شيء لَم يسلم لصاحبه.
والْجواب من وجهين: أحدهُما إجمالي والآخر تفصيلي:
فأما الإجمالي: فإنَّ الاستدلال بِهذا الْحديث ليس إلاّ في نفس التقدير للثمرة حال زهوها وبدوّ صلاحها، وأنّ هذا التقدير يدلّ على ثبوت الْحق فيها بذلك الْحال، ولو لَم يكن ثابتا ما كان للتقدير معنى.
وأما التفصيلي: فهو الْجواب عن كلّ واحد من الاعتراضات بعينه.
فأما إنكار أبي سعيد - رضي الله عنه - فإنّما هو للقول بأنه يلزم صاحب الْمال ما قال الْخارص لا لنفس ثبوت الْخرص في الْمال، فإنّه قد أثبته باجتهاد النّظر من الإمام لتوفير الزّكاة.
قال: ولا زكاة على أرباب الأموال فيما يذهب بِجائحة، وأنّهم إلى أمانتهم في ما أصابوا من أموالِهم، فمن اتّهم منهم فقال من قال من الْمسلمين: إنّه يَحلف، وقال من قال: لا يَمين عليه في ذلك.
وأمَّا إنكار أهل الرأي له فغير مسموع بعد ورود الْحديث الصحيح، مع أنّه قد /215/ قيل: «إنَّ الْخرصَ عُمِلَ بِه في حَياةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مَاتَ»، ثُمّ أبو بكر وعمر فمن بعدهم، ولَم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلاّ من الشعبي.