الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧قال ابن الْمنذر: أجْمع كل من نَحفظ عنه من أهل العلم أنّ الْمخروص إذا أصابته جائحة قبل الْجذاذ فلا ضمان، وأقرّه أبو سعيد.
وقال عقبة: إذا ثبت معنى الْخرص باجتهاد النظر من الإمام لتوفير الزكاة، فيشبه معنى الاتفاق أنّه لا زكاة على أرباب الأموال في ما يذهب بِجائحة كما قال.
قلت: ووجه ذلك تعذّر الأداء على الوجه الْمشروع، فإنه لا يُمكن إلاّ بعد الْحصاد، وإذا تعذّر الأداء ارتفع الوجوب وإن تقدّم سببه.
مثاله: الْمرأة تَحيض بعد الزّوال بقليل، فإنه لا يلزمها بدل الظهر حيث كان وقت الطهر بعد الزوال لا يسع الأداء، ومن الْمعلوم أنّه قد توجّه إليها بالزوال، غير أنّه ارتفع عنها بالعذر، والله لا يكلّف نفسا إلاّ وسعها، والله أعلم.
وهنا تفريعات على ما تقدّم من الاختلاف في وقت الوجوب، نسوقها ليتّضح لك الْمقام، وتعرف بِها فتوى الأئمة الأعلام:
منها قول أبى علي -رحمة الله عليه - في من أطنى جانبا من ماله بدراهم فأكل رطبا وبسرا: إِنَّهُ إذا صار /217/ الذي عنده تَمرا فعليه الزكاة في ثَمن الطنى، وهذا كما ترى مبني على القول بأنّها تَجب في التمر اليابس؛ لأَنَّهُ حَمل الدراهم على التمر.
وفيه مناقشة: وهي أَنَّهُ لا قائل بِحمل الفضة على الثمرة في غير التجارة.