معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣

التنبيه السادس: في ما أكله ربّ الْمال رطبا وبسرا

وقد اتفقوا أنه لا زكاة فيه؛ لأنّ حاجة النفس والعيال مقدّمة على حاجة سائر الفقراء.

وفي الحديث: «لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»، وفي آخر: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُول»، وفي القرآن العظيم: /222/ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ وهو الفاضل عن قدر الْحاجة.

وقال عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - لسهل بن أبي حثمة بعد ذكر الْخرص: "يدع لَهم ما يأكلون".

وَقِيل: إن اشترى من الرطب بقلا أو سَمكا فعليه الزكاة. وَقِيل: لا زكاة في ما أكل، ولا في ما اشترى للأكل، وذلك مثل اللحم، والسمك والبقلاء، وأمثاله مِمّا يدخل في إدامهم.

وهذا الْخلاف على قول من أوجب الزكاة في الرّطب، وَأَمَّا الآخرون فلا يرون الزكاة إلاّ في ما يبس، فإن اشترى بالتمر ففيه الْخلاف عندهم أيضا.

وكذلك لا زكاة في ما أعطى جيرانه من البسر والرطب، ولا في ما أطعم دوابه، حتى قيل: يَجوز أن يَجذّ من ماله ليطعم دوابه، وأنَّه لا زكاة عليه في ذلك، ولو استفرغ ثَمرة جَميع ماله.

٤٬١٧٢ / ٥٬٣٨٩