معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦١

الْمسألة الأولى: في رفع الزكَاة بالدّين

وقد اختلفوا في ذَلِكَ:

فقال قوم -منهم حَماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى وربيعة-: لا ترفع بالدّين، بل عليه أن يزكّي كلّ ما في يده، وهو قول بعض أصحابنا؛ وذلك لأنّ الدّين والزّكاة حقّان: هذا حقّ لِلّه وهذا حقّ للعباد، وكل منهما مسؤول عنه بعينه.

ولأنّ الزكاة في الْمال بِمنزلة الشّريك وهو أولى من الغريم، إذ بالإجماع أنّه لا حقّ للغرماء في نصيب شريكه من الناس، فينبغي أن تكون مثله.

وقال آخرون: إنّ الدّين /250/ يرفع الزّكاة، وهو قول أكثر أصحابنا وأكثر قومنا، ونسبه ابن الْمُنذر إلى سليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، والْحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور وغيرهم.

ثُم اختلف أرباب هذا القول:

٤٬٢١٠ / ٥٬٣٨٩