الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٨١وهو مبني على قول أصحاب الرأي الْمُتقدّم في صدر الْمسألة، فإنّهم يسقطونَها بالدّين من جَميع الأموال إلاّ الثّمار. (والْمُراد بأصحاب الرأي عند الإطلاق أصحاب أبي حنيفة من أهل العراق).
وهذا التّرتيب سائغ في الْمذهب أيضا إن قلنا: إنّها تسقط بالدّين من جَميع الأموال، لكن تبقى الثّمار، فنقول فيها: إنّ الدّين يصرف إليها بعد عروض التّجارة وقبل الْماشية؛ لأنّها اتّخذت للقنية، فهي عند البادي بِمنزلة الأصول عند الْحَضَر، وليست الثّمار كذلك، فإنّ الانتفاع واقع بنفس الثّمرة، وأمّا الْمنفعة في الْمَواشي في ما يتولّد منها غالبا.
وإن قلنا: إن الدّين يسقط زكاة العين فقط، لَم نتجاوز به الذّهب والفضة.
وإن قلنا: إنّه يُسقِطُ زكاة الْجنس لَم نتعدّ به جنس ذلك الشّيء.
مثاله: من عليه تَمرٌ أو حِنطة من قرض أو سلف فإنّه يُخرِجُ ذلك من ثَمرته، فإن فضل عنها فلا يتعدّى بِها إلى غيرها، بل يقضيه من جُملة ماله، ويسقط له زكاة الْجنس دون غيره، والله أعلم.