الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٨٢الْمسألة الثانية: في الغصب
وهو: إمّا أن يكون في أصل الْمال، أو في غلّته. فإن غُصِب أصل الْمال فلا زكاة على الْمَغصوب قولا واحدا؛ لأنّه مَمنوع عن ماله، فأيّ شيء يزكِّي؟ بل إذا لَم يكن له غير ذلك الْمال استحقّ الصّدقة؛ لأنّه فقير، وإن كان ماله الْمغصوب ملء الأرض ذهبا.
وفي ثبوت الزّكاة في نفس الْمال الْمغصوب اختلاف:
قيل: على الغاصب أن يزكّي ذلك من ماله، وهذا على قول من يَجعل الزّكاة في الذّمة، فإنه لَمّا غصب الْمال صار ضامنًا لِجملة حقوقه، ومن ذلك الزّكاة، فلزمه أداؤها، وليس له أن يُخرجها من الْمال نفسه؛ لأنّه مال الغير.
وَقِيل: في الْمال نفسه الزّكاة، وهذا على قول من يَجعلها شريكا.
وعليه فللإمام أو الفقراء عند عدمه أن يأخذوها من الْمال، وليس للغاصب فيها أمر؛ لأنّه في جَميع أحواله معه متعدٍّ، وعلى الإمام أن يردّ الْمغصوب إلى أهله إن علم، وإلاّ حكم فيه بِما يقضيه العدل في نظره.
وصورة الْمسألة إنّما تكون في موضع قد أدركت فيه الغلّة قبل أن