معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨٤

قلت له: سلطان جائر وثب على ثَمرة رجل فيها زكاة فباعها وأخذها؟ قال: لا زكاة عليه في ذلك.

قلت: فإن باعها هو وأخذ السّلطان دراهم؟ فقال: عليه زكاة تلك الثّمرة إذا باعها هو أو وكيله إذا كان قد كالَها، وعرف ما يَجب عليه من الصّدقة.

قلت: فإن باعها رجل مِمَّن يعينه بلا رأيه فأخذه من قبل السّلطان؟ قال: لا زكاة عليه.

وقيل في رجل غُصبت ثَمرتُه ثُمّ أعطي إيّاها، ثُمّ دفعت إليه ليكيلها، ثُمّ سلّمها إليهم فكالَها مَجبورًا أو مُختارا ثُمّ أخذت منه فإنّ زكاتَها تلزمه؛ لأنّه قد كالَها وسلّمها إلى الغاصب.

فإن قلنا إنّ الزّكاة في الذّمّة فقد تعلّقت بذمّته، ولزمه إخراجها. وإن قلنا: إنّها شريك فقد سلّم حصّة شريكه إلى الْجبّار وعليه ضمان ذلك، والتّقيّة لا تكون بالفعل في مثل هذا.

وإن كان ثَمرته في الْجنّور ثُمّ مضى يلتمس من يَحملها فاجتاحها سلطان أو نَحوه، فقيل: عليه زكاته؛ لأنّه قد كاله، وتعلّق به الوجوب.

وَقِيل: لا زكاة عليه إذا لَم يقصّر، وهي بِمَنزلة الأمانة عنده. وهذا على قول من جعلها شريكا، ومال الشّريك أمانة عند شريكه.

والأول على قول من جعلها في الذّمّة؛ لأنّها تكون على قوله بعد وجوبِها كالدّين، وهو معنى قول من يقول: إنّها ضمانة.

٤٬٢٣٣ / ٥٬٣٨٩