الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥الطهرَ عَلَى الْجُنُبِ، والْجُنُب مِن بَعْض الْمحدثين، فيَجِب عَلَيهِ فرضان: أحدهما: الْوُضُوء، والآخر: الاغتسال، ولا يَزول أحد الفرضين بفعلِ الآخر بل لاَ بُدَّ من فعلهما جَمِيعا.
وأَيضًا: فإنَّ شرعيَّة الاغتسال عَلَى الْجُنُب لا تُوجب نسخ فرضيَّة الْوُضُوء عَنه، فَإِنَّه إذا نزل فرض عَلَى أحد لا يَكُون ناسخا للفرض الذي قَبله باِتِّفَاق الأُمَّة، وَالله أَعلَم.
والدَّلِيلُ عَلَى أنَّ الْوُضُوء يَجِب من البولِ، الأحاديث التي وردت دالَّة عَلَى وُجُوبِ التنَزُّه عَنه، وقد صرَّحت بالوعيد الشديد عَلَى عدم التنَزُّه، ومن ذَلِكَ قولُه - صلى الله عليه وسلم - وقَد مرَّ عَلَى قَبْرَين فَقَالَ: «إِنَهُمَا يُعَذَّبَانِ ومَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، بَلَى إِنَّه لَكَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُما فكَانَ يَمشي بِالنمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخرُ فكَانَ لا يَتَنَزَّه مِن بَولِه».
والدَّلِيلُ عَلَى أنَّ الريحَ الْخَارِجة من الدُّبُر نَاقِضة للوُضُوء: ما تَقَدَّمَ من الروايات الدَّالَة عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوء من الريح. وقد رُوِيَ أنَّ قوما كَانُوا في مَجلِس عُمَر فهاجَت ريح فَقَالَ عمر: من كَانَ مِنكُم أحدثَ فليقم يتَوَضَّأ، وَكَانَ فيهم جابر بن عبد الله الأَنصاري فَقَالَ: كُلُّنَا نَقومُ يَا أَمِيرَ الْمؤمنِين، فَقَالَ عمر: "ما عَرفتُ مُنذ أسلَمت إِلاَّ بِمكارم الأخلاقِ"، وَاستحسن منه ما قاله، وإِنَّمَا أَرَادَ جابر بِما قاله الستر عَلَى الْمحدِث؛ لأَنَّ في قيام الكلِّ سترا عَلَيهِ.
قال صَاحِب الضياء: ولَعمري لَقد قالَ قَولا، ورَأَى جَميلا.
قالَ مُحَشِّي الإِيضَاح: واختلفَ: هَل عَين الريح نَجسة أم تنجس