الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦بِمرورها عَلَى النَّجَاسَة؟ وثَمرته تظهر فيما إذا خرج منه الريح وعَلَيهِ سَراويل مبتلَّة.
فمن قال بنجاسَة عَينها ينجس السراويل، ومن قالَ بطَهَارَة عينها لَمْ يَقل به، كما لَو مرَّت الريح بنجاسَة ثُمَّ مرَّت بثَوب مُبتَلٍّ فَإِنَّه لا يَنجس بِها.
قَالَ: كذا رأيته في كُتب الْحَنفيَّة، وَأَمَّا في كتبِ أَصحَابنَا فقَد عدُّوها مِن الأحداث، فيقتضي ذَلِكَ نَجاستها لعينها.
ولقد صَرَّح الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى- في قواعده بأنَّ من أحدث بالريح ملاقيا للبلل قَبل جفوفه أمرَّ الْمَاء عَلَيهَا، قَالَ: وهَذَا يُؤخَذ منه ما أشار إليه الْحَنفيَّة. /211/
وَأَمَّا الثياب: فلم أر مَن نَصَّ عَلَيهَا، ويُمكن أن يَجري فيها ما أجري من الْخِلاَف في الثياب الْمبلولة إذا لاقت نَجاسة، ويُمكن أن يُفرَّق بين الاِستِنجَاء والثياب، والظَّاهِر أن لا فرق. حرَّره.
والظَّاهِرُ أنَّ الريح لا يُنجِّس للطافتها، فلا تظهر عينها حَتَّى يزال، لكن يردُّه ما قاله الشيخ في الاِستِنجَاء.
وَرُبَّمَا يُؤخَذ من كَلاَم الرَّبِيع -رحمه الله- أَنَّهَا لَيست بنجسَة لذاتِها ثُمَّ ذَكرَ حكاية هَاشم الْخراساني عَن الرَّبِيع في الريح الْخَارِجة من قُبُل الْمَرأَة -إِلَى أَن قال- وقد صرَّح بنجاسَة الريح لِذاته في الديوان، وعبارته: وليحذر ثوبه إذا كَانَ مبلولا مِمَّا يَلحقه من ذَلِكَ النجس وغَيْره. اهـ ببَعْض تصرُّف.