معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٢

وإنّما كثرت الآراء لعدم النّص الصّريح، فاجتهد كلّ قوم منهم فقالوا بِما ظهر لَهم، ولِهذا ترجم له ابن الْمنذر بلفظ: التّفريع، ففي ذلك إشارة إلى ما ذكرناه من عدم النّص الصّريح.

وإن يكن قد روى الْحديث الآتي في احتجاج القوم فإنّه إنّما رواه بلفظ: "روينا"، ومن قاعدته في الصّحيح أن يقول: "ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا".

والْحجَّة لنا على جعل البقر بِمنزلة الإبل اقترانُهما في الكتاب والْحديث، فإنّه تعالى ذكر الثّمانية الأزواج من الأنعام، فقال: ﴿مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ ثُمّ قال: ﴿وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ ففهمنا من هذا الاقتران جعل البقر كالإبل كما أنّ الضأن كالْمَعز.

وقد اقترنا أيضا في حديث أبي ذر الْمتقدم وذلك قوله: «مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا … إلى آخره».

وأيضا ففي جامع أبي مُحمّد رواية عن النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي خَمْسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ». ففي هذا التّصريح استواء البقر والإبل في مبدأ الأمر في الزّكاة، فيجب أن يستويا في الْمنتهى.

وأيضا فقد ثبت بالسّنّة استواؤهُما في الْهدي ولَم يُخالف فيه أحد، فيجب أن يستويا في الزّكاة أيضا. ويدلّ على استوائهما في الْهدي: تُجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.

٤٬٢٨١ / ٥٬٣٨٩