الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٤٢وبِما تقدّم من الأحاديث من كتاب أبي بكر وغيره، فإنّ ظاهرها يوجب الزّكاة في الْجميع، ولَم يَخُصّ سائمة من غيرها.
فالْمُسقط للصّدقة من غير السائمة مُحتاج إلى دليل، وذكر السّائمة في بعض الرّوايات لا ينفي وجوب الصّدقة في غيرها؛ لأنّ الْجمع بين الْخبَرَين أولى من إسقاط أحدهِما.
احتجّ أرباب القول الثانِي بِحديث الرّبيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لَيْسَ فِي الْجَارَّةِ وَلاَ فِي الْكَسَعَةِ وَلاَ فِي النَّخَّةِ وَلاَ فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ». قال الربيع: الْجارّة: الإبل تُجرّ بالذّمام، وتذهب وترجع بقوت أهل البيت. والكسعة: الْحمير. والنّخة: الرّقيق. والْجبهة: الْخيل. قال الربيع: قال أبو عبيدة: ليس في شيء من هذا صدقة ما لَم يكن للتّجارة.
قال أبو ستة: ومثل الإبل الْجارّة البقرُ الْعوامل؛ فإنّه لا فرق بينهما في الْخلاف في وجوب الزّكاة وعدم وجوبِها.
قلت: وردَ في حديث رواه أبو داود عن الْحارث الأعور عن علي - قال زهير أحسبه مرويّا عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ». وقد روي حديث مضعّف: «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ»،