الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١قالَ أبو الْمؤثِر: مَا خَالط الْجَوْف فهو مُفسد، وما لَمْ يصل إِلَى الْجَوْفِ وإِنَّمَا كَانَ مُرتَفعًا فِي الصدرِ إِلَى الْحَلق فَلا يُفسد.
ومَن قَاء بَلغَما مِن صَدرِه، فَعَن أبِي عَبد الله أَنَّهُ لاَ بَأس عَلَيهِ في وُضُوئه.
وعَن أبِي علي في النخاعَة: إذَا انقَلعَت من الصدر حَتَّى تَصير إِلَى اللسان أَنَّهَا تُفسد الصَّلاَة.
ولَعَلَّ أبا علي رَأَى النخاعة مُجاورة لِمَحَلِّ النجس في الْجَوْفِ فأفسدَ بِها الصَّلاَة، ولَعَلَّه لاَ يَرى نَجاستها وإِنَّمَا أفسدَ الصَّلاَة بِها لغَيْر النَّجَاسَة.
والصواب: أَنَّهَا لَيست بنجسة؛ لأَنَّ الصدرَ لَيس مَحَلاًّ للنجاسة، وأنَّ رطوبات الْمسلِم طَاهرة، فَالنخاعة كَالريقِ سواء خَرجت من الصدر أو نَزلت من الرأس، ولا تُشابه القلس بِوجه؛ لأَنَّ القلس شَيءٌ قَد اختلطَ بالنجس في أصل الْمعدَة، ومَا خرج من الصدر فلَيس كَذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
وفي الْمُصَنَّف: مَن قاء ثُمَّ تنخَّع من بعد، انتقضَ وضوؤه ما لَمْ يَشرب الْمَاء، فَإِذَا شرب الْمَاء ثُمَّ تنخَّع بعد ذَلِكَ فلا نقض عَلَيهِ، وشرب الْمَاء طهور لذَلِكَ.
ووجه ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا لَمْ يَشرب الْمَاء خَرجت النخاعة في مَوضِع القيء وَالقلس وهُو مَحَلّ نَجس بِمرور النجس عَلَيهِ وشرب الْمَاء يُطهِّره، فمِن ثَمَّ افترقَ الْحَال بين حُكم النخاعة قبلَ الشرب وبَعده.
وقِيلَ: لا نقض عَلَيهِ مِن النخاعة ولَو لَمْ يَشرب، إذ لَيس عَلَيهِ إِلاَّ غسل مَا ظهر عَلَى فمه وما طلع من حلقه.
ويُبحث فيه بِأَنَّهُ لَيس في الْقَوْل بنجَاسة النخاعَة مَا يوجب غَسل ما بطن؛