الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥وفي الأثر عَن الْجُرح إذَا كَانَ طوله رَاجِبَة في رجله أو في بدنه فدمى الْجُرح وسال في الْجُرح إِلَى أسفله وَلَم يفض من الْجُرح إِلَى الْجِلْد الْحيِّ قَالَ: مَعي أَنَّهُ مَا لَمْ يفض من الْجُرح فهو عِندِي غَيْر فائض، وتَجري عَلَيهِ أَحكَام الدم الذي هُو غَيْر فَائض مِن الْجُرح الطري.
وقالَ الشيخ أبو سَعِيد في جُرحٍ لَمْ يفض دمه ثُمَّ يبس الْجُرح وعَلَيهِ الدم وَلَم يغسل، ثُمَّ خرجت من الْجُرح مدَّة من تَحت الدم اليابس، قَالَ: إذا كَانَ الدمُ غَيْر فائض فعلى قول مَن لا يَجعله نَجسا ولا مُفسدا إِلاَّ ما غيَّر من الطاهرات من الْمَاء. وَكَذَلِكَ عِندِي إذا جرى عَلَيهِ القيح وَلَم يُغَيِّره وغلب عَلَيهِ، فأرجو أنَّ فيه اختِلاَفا.
فإن جرح وَلَم يفض دم الْجُرح، ثُمَّ سَال في حينه ذَلِكَ ماء أصفر فلا يَبِين لِي إذا مرَّت الصفرة عَلَى الدم إِلاَّ أَنَّهُ يفسد؛ لأَنَّهُ مُتغَيِّر، ولا يَبين لِي يَلحقه اختِلاَف.
وَمَن كَانَ به جرح فخرج منه دم وفي الْجُرح خُبَّة، ولَو أنَّ ذَلِكَ الدم الذي في هَذَا الْجُرح في جُرح آخر لَيس فيه خَبَّة لفاضَ مِن الْجُرح لَمْ يَنقض عَلَيهِ وُضُوءه، كَانَ في حدود الْوُضُوء أو غَيْرها، ما لَمْ يفض الدم من الْجُرح، وهَذَا عَلَى قول من لا يرى النقض إِلاَّ بالدم الفائض من الْجُرح، وَالله أَعلَم.
ومَن احتَجَم انتقض وضوؤه لِخروج الدم الْمسفوح من جسده ولا يَجِب عَلَيهِ الغسل، ولَكن يَغسِل مَوضِع الْمحاجم ثُمَّ يتَوَضَّأ، فإن تَوَضَّأ