الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦وَلَم يَغسِل مَوضِع الْمحاجم فلا يُجزِئُه حَتَّى يَغسِل مَكَانَ الْمحاجم أَوَّلاً، ثُمَّ يتَوَضَّأ بعد غسلها.
ومن كَانَ فيه عُقر وفي ذَلِكَ العقرِ دم ثُمَّ تَوَضَّأ فَأجرى يده عَلَى العقرِ وصَلَّى، فأحبَّ له بَعْضهم الإِعَادَة إِلاَّ أن يَطهر الْمَوضِع ويتَوَضَّأ؛ لأَنَّهُ إذا جرى الْمَاء فاض منه وتنجَّس الذي جرى عَلَيهِ الْمَاء.
قال أبو الحواري: ذَلِكَ الْمَاء طَاهر إِلاَّ أن يَخرج من ذَلِكَ الْمَوضِع مُتغَيِّرا من الدم.
وقال الشيخ أبو سَعِيد فيمن تَوَضَّأ ومَسح وجهه بثوب فوجَد فيه صُفرة مع رُطوبة الْمَاء تُوهِم أَنَّهَا مِن أنفه فَأدخل يَده في أنفه فَإِذَا هو بالدم في إصبعه: إنَّ حُكم تِلْكَ الصفرة طَاهرة حَتَّى يَعلم غَيْر ذَلِكَ، وَأَمَّا في الاسترابة فذَلِكَ إليه.
وقال الشيخ أبو سَعِيد فيمن جرحت رجله في الليل فلم يَنظرها وصَلَّى حَتَّى أصبح، ثُمَّ رَأَى حُمرَةً في رجله حَول العقرِ كأَنَّهُ أَثَر سَيلان الدم، ثُمَّ دخل الْمَاء قَبل أن يَنظرها ففي الْحُكم لَيس عَلَيهِ شَيءٌ حَتَّى يَستيقن خروج الدم، وَأَمَّا الاحتياط فذَلِكَ إليه، والْخروج مِن الْمستراب ضَرب من الورع، وَالله أَعلَم.
ومَن طعَنته سَلاَه في أثَره فَإِذَا كَانَ الأغلبُ في ظنِّه أنَّ الدم لَمْ يَخرج؛ لأَنَّ الطعنَة خَفيفة، أو أنَّ عادة دمه لا يَخرج في الْحَال، فليس عَلَيهِ أن يَنظر إِلَى مَحَلِّ الطعنة، كَانَ ذَلِكَ في لَيل أو نَهار، وإن كَانَ الأغلب في ظنِّه خُروج الدم من رجله لشدَّة الطعنة أو العادة لَه في سُرعة سيلان دمه فاستحبَّ له بَعْض الفقهاء أن ينظر احتياطا لأمر وُضُوئه وتَحرُّزا لدينه.