الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠١درهَما، أو قدرها في زكاة الذّهب، والفضة، والتجارة، فإنّه قد تقدّم أن بعض العلماء اشترط في زكاة الباقي بعد ذهاب الْمال الْمُزكّى أن يكون أربعين درهَما، وأنّه لا زكاة عليه إذا نقصت عن ذلك.
قال في الإيضاح: وكذلك أيضا إن أخذ الوقت لأربعين شاة، فمكثت حتّى مضى من السّنة ستّة أشهر، أو أكثر، فرأى الْحاجة في فقراء الْمسلمين، فأعطاهم شاة ثُمّ جاء وقته بِمائة وعشرين شاة، فإنّه ليس عليه شيء، وقد أجزأته الّتِي أعطاها أوّل مرّة؛ لأنّ الشّرع جوّز إعطاءها.
وإن بلغ وقته بِمائة وإحدى وعشرين شاة، فعليه أن يؤدّي شاة أخرى على ما زاد؛ لأنّ الّتِي أعطى إنّما أعطاها على الأربعين أوّل مرة.
وإن أعطى أوّلا على مائة وإحدى وعشرين، فجاء وقته بِمائة وعشرين فعليه شاة أخرى؛ لأنّ الواجب عليه شاتان، فأعطى واحدة وبقيت أخرى.
وإن نقصت من الْمائة والعشرين كان ما تلف مِمّا يقابل الّتِي أعطى ما لَم تنقص عن الأربعين، فإن نقصت عن الأربعين فليس عليه شيء. وَقِيل: ليس عليه غير الّتِي أعطى أوّلا على مائة وإحدى وعشرين.
ويُمكن لِمن يَحتجّ لِهذا القول أن يقول: وإنّما لَم يلزمه شاتان؛ لأنّه لَم يَملك مائة وإحدى وعشرين عند تَمام الوقت، وإنّما ملك عند تَمام الوقت ما تلزمه عليه شاة واحدة، وقد جوّز له الشّرع فأدّاها قبل الوقت، والله أعلم.