الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٠الْمسألة الأولى: في حكم زكاة النّقدين
وهي: واجبة إجْماعا. والدليل على وجوبِها قبل الاجتماع الكتابُ والسّنة.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، ومن الْمعلوم أنّ الذّهب والفضّة مال.
وأمّا السنّة: فما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ ولَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَيُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبَاهُ وَظَهْرُه حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ».
وفي سنن أبي داود: "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: أنّ امرأةً أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لَها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهبٍ، فقال لَها: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟» قالت: لا. قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: هُما لِلَّه - عز وجل - ولرسوله.