الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٢وفي بعض كتب الْحنفيّة أنّهم يوجبونَها في حليّ النّساء. ولعلّهم اقتصروا على مورد الأحاديث الْمتقدّمة. ولا وجه للقصر، فإنّها موافقة حال.
وخالف بعض النّاس في ذلك، وافترقوا على مذاهب:
فمنهم من قال: ليس في الْحليّ زكاة، وبه قال مالك بن أنس وابن حنبل، ونسب إلى جَماعة من الفقهاء قبلهم.
قال ابن الْمنذر: وكان الشّافعي يقول هذا بالعراق، ثُمّ وقف عنه بِمصر، وقال: هذا ما أستخير الله فيه.
وفصّل أصحابه من بعده بين الْحليّ الْمحظور؛ كأوانِي الذّهب والفضّة، ومراكب الذّهب للرّجال، وبين الْمباح، فأوجبوها في الأوّل، وقالوا في الْمباح بقولين، أظهرهُما عندهم: أنّها لا تَجب؛ كالعوامل من الإبل والبقر. والثّانِي: تَجب؛ لأنّ زكاة النّقد تناط بِجوهره. واستثنى بعضهم ما لو مات عن حلي مباح، ولَم يُعلم به وارثُه إلاّ بعد الْحول، فإنّه تَجب زكاتُه؛ لأنّ الوارث لَم ينو إمساكه استعمال مباح.
وقال بعض النّاس: يزكّي الْحليّ عاما واحدا. وقال الْحسن البصري: زكاتُه عاريتُه.