معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٣

وبه قال عبد الله بن عيينة، وقتادة. وقال ابن حنبل مرّة هكذا، ومرّة لا زكاة فيه.

قال ابن الْمنذر: الزّكاة واجبة فيه لظاهر الكتاب والسّنّة.

قال الْخطّابِي: الظّاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيّده والاحتياط.

قلت: ولا دليل لِمن أسقطها إلاّ القياس على العوامل من البقر والإبل، وهذا القياس خفي لِخفاء علّته كما ترى، فلا يُخصّص العموم، ولا يعارض الآحاد.

على أنّه معارض بقياس أقوى منه، وذلك أنّ الزّكاة في النّقدين إنّما وجبت لعينهما لا للتّموّل، كما هو شأنُها في الأنعام والثّمار، فظهر الفرق والْحمد لِلّه.

وأمّا القول بأدائها سنة واحدة فلا وجه له؛ لأنّه إذا وجب في أوّل الأمر فلا يسقط إلاّ بدليل، ولا تعلق لَهم بأنّ الامتثال يَحصل بالفعل مرّة واحدة؛ لأنّ ذلك في ما لَم يدلّ دليل على وجوب التّكرار والدّوام، وأنّ تكرار الزّكاة في كلّ عام مِمّا جاءت به الأدلة الْمجمع عليها.

وأمّا القول بأنّ زكاتَه عاريتُه فإنّه راجع إلى القول بأنّه لا زكاة فيه؛ لأنّ العارية ليست بزكاة في الْحقيقة، وإن أوجبها هذا القائل؛ وذلك أنّه جعل في الْحليّ حقًّا غير الزّكاة، وهو إعارته، وسَمّاها زكاةً

٤٬٣٦٢ / ٥٬٣٨٩