معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥٤

الْمسألة الثانية: في الْحكمة الّتِي لأجلها شُرِعت زكاة الفطر

والْحكمة في ذلك شيئان:

أحدهُما: طهر الصّوم من اللّغو والرّفث.

والثاني: إغناء الْمساكين ليتفرّغوا للعبادة والشّعائر الإسلاميّة في ذلك اليوم.

والدليل على الأمرين: حديث ابن عباس قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِينِ».

أمّا اللّغو: فهو ما لا يعنِي. وَقِيل: الباطل. وَقِيل: الْمُراد به القبيح. والأوّل في معنَى الْحديث أظهر.

وأمّا الرّفث: فهو في الأصل ما يَجري من الكلام بين الرّجل والْمرأة تَحت اللّحاف، ثُمّ استعمل في كلّ قول لا يَحسُن ولا يليق.

وأمّا قوله «طُعْمَةً لِلمَسَاكِينِ» فهو ما يعطى الْمسكين ليأكله، وذلك ليكون قوتُهم يوم العيد مهيّأ، تسويةً بين الفقير والغنِيّ في وجدان القوت ذلك اليوم.

قال أبو سعيد: وذلك لفضل يوم العيد، ووجوب حقّه، وعظم قدره عند الله تعالى.

٤٬٤٠٣ / ٥٬٣٨٩