معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٩

قيل لأبي سعيد: فإذا كان معه ما يكفيه لسنته، ومعه فضل زكاة الفطرة: هل تلزمه في هذا الْموضع بلا اختلاف؟

قال: هكذا عندي من بعد قضاء دينه، وتبعاته، وأداء ما يلزمه من حقوق الله، وحقوق عباده في سنته، بلا مُخاطرة على نفسه، ولا على عياله على ما يتعارف أنّه غَنِيّ.

احتجّ القائلون بوجوبِها مُطلقا بِحديث أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلاَ يُرْفَعُ إِلاَّ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ»، وبِحديث ابن عباس قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ … الخ»،

وبِحديث [ثعلبة بن] عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ اثْنَيْن، صَغيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ الله، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ». ويدلّ على ذلك إطلاق الأحاديث كلّها، فإنّها لَم تُخصِّص غَنِيًّا من فقير.

ووجه الاستدلال بِحديث أنس: أنّ الرّفع كناية عن قبول العمل، وإذا توقف القبول على فعل شيء وجب إتيانه؛ لأنّ الْمطلوب في الكلّ رضى الله.

ووجه الاستدلال بِحديث ابن عباس: أنّ طهر الصّيام مطلوب من كلّ صائم. ومن لَم يوجبها على الفقراء قالوا: في الْحديث إيماءٌ إلى تفضيل

٤٬٤١٨ / ٥٬٣٨٩