الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧١السبب الثاني: دخول الوقت
فإنّ دخوله سبب لتعلّق الوجوب بالذّمّة، كالزّوال سبب لوجوب صلاة الظّهر.
وقد اختلف في الوقت الذي هو سبب لوجوب زكاة الفطرة:
فالذي جزم به أبو إسحاق وأفتَى بِمقتضاه أبو الوليد وأبو سعيد هو: رؤية الْهلال في ليلة شوال. وهو قول الثّوري وأحْمد وإسحاق والشافعي في الْجديد، وإحدى الرّوايتين عن مالك.
لكن وقع في العبارة الْمنقولة عنهم مكان رؤية الْهلال غروب الشّمس ليلة الفطر، والْمعنَى واحد.
واعتلّوا لذلك بأنّه وقت الفطر من رمضان. واستدلّوا عليه برواية مالك عن نافع: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكاةَ الفِطرِ مِن رَمَضَان».
وَقِيل: وقت وجوبِها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأنّ اللّيل ليس مَحلاّ للصّوم، وإنّما يتبيّن الفطر الْحقيقيّ بالأكل بعد طلوع الفجر، وهو قول أبي حنيفة، والليث، والشافعي في القديم، والرّواية الثانية عن مالك، وعليه بعض أصحابنا.