معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٢

ويقوّيه قول ابن عمر في حديث الباب: وَ «أَمَرَ بِها أَن تُؤَدَّى قَبلَ خُرُوجِ النّاسِ إِلَى الصّلاَةِ».

قال الْمازري: قيل إنَّ الْخلاف يبنَى على أنّ قوله: "الفطر من رمضان": الفطر الْمعتاد في سائر الشّهر، فيكون الوجوب بالغروب، أو الفطر الطّارئ بعد، فيكون بطلوع الفجر.

وقال ابن دقيق العيد: الاستدلال بذلك لِهذا الْحكم ضعيف؛ لأنّ الإضافة إلى الفطر لا تدلّ على وقت الوجوب، بل تقتضي إضافة هذه الزّكاة إلى الفطر من رمضان، وأمّا وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر.

قلتُ: يدلّ عليه حكمة مشروعيّتها؛ لأنّها طهرة للصّيام، كما في حديث ابن عباس، وتعلّق رفع الصّيام بِها كما في حديث أنس، فإنّ كلّ واحد من الطّهرة والرّفع يطلبان للصّيام، فيجب أن يترقّب وجوب الْمطهّر والرّافع على تَمام الصّوم.

ولا ينافي هذا ما جاء في وقت إخراجها، و «أنّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطرِ قَبلَ خُروجِ النَّاسِ إلَى الصّلاَةِ»، فإنَّ هذا وقت الأداء، والأوّل وقت الوجوب، وقد يكون للشّيء وقت يَجب بدخوله، ووقت يستحبّ أداؤه فيه كما جاء في صلاة الظّهر في الْحرّ الشّديد، فإنّه أُمِر بالإبراد فيها مع أنّ وجوبَها بالزّوال إجْماعا، فكذلك زكاة الفطر وجوبُها بدخول ليلة شوال، ويستحبّ تأخيرها إلى ما بعد طلوع الفجر من يوم الفطر، والله أعلم.

وينبنِي على هذا الْخلاف فروع:

مِنهَا: من مات ليلة الفطر هل يُخرج عنه زكاة الفطر؟

٤٬٤٢١ / ٥٬٣٨٩