معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٠

والْخلاف مع الأصحاب موجود في العبد الذّمّي، ولَم يتكلّموا في القريب الذّمّي، وهو مُطلَق عند قومنا، وأهل الْمغرب من أصحابنا.

والْمعنَى فيهما واحد إلاّ على التّعليل الذي ذكره أبو سعيد في عدم وجوبِها عن العبد الذّمّي، فإنّه علّل ذلك بأنّ مُلكهم مَمنوع على الْمسلم، وأنّه مأخوذ ببيعهم في الأعراب.

وهذا التّعليل في نِهاية من الضّعف، فإنّ الْمسلمين في زمن الصّحابة تَملّكوا العبيد من الْمُشركين واستخدَموهم، وكثر ذلك في ما بينهم، واستفاض من غير نكير حتّى في زمانه - صلى الله عليه وسلم -.

وناهيك ما يروى في السِّيَر: «أنّهُ - صلى الله عليه وسلم - تَملَّكَ مِن يَهُودِ بَنِي قُرَيظَة امرَأَةً تُسمَّى ريْحانه، وأنّه كان حريصًا على إسلامها وهي تَمتنع حتّى أَسلَمَت بعد حين، فَسُرَّ بذلك -عليه الصّلاة والسّلام-، فهاهو قد أبقاها في الْملك قبل إسلامها».

وقد أطبقت الأخبار أنّ أبا لؤلؤة - قاتِل عمر -كان عِلجًا نَصرانِيًّا، أو مَجوسيّا، وأنّه غلام الْمغيرة بن شعبة، وأنّه أرسله إلى الْمدينة لِحسن صنعته، وأنّه قد جعل عليه ضريبة يؤدّيها إليه، وأنّ عمر ألزمه ذلك، وهو السّبب الذي حَمله على قتله، ولَم ينكر أحد تَملّكَ الْمُغيرة له، لا عمر ولا غيره.

وإذا انكشف لك ضعف هذا التّعليل، رجعنا إلى حكاية ما قيل من وجوبِها عن الذّمّي، وقد اختلف النّاس في ذلك:

٤٬٤٢٩ / ٥٬٣٨٩