معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

وَأَمَّا فَرج زَوجته فَحُكمه حُكم فَرجه كما صرَّح به فِي قَوله: (وَزَوجةُ الْمرءِ كَمِثلِ نَفسِه)، وَأمته التي يَطؤُهَا في حُكم زَوجته، وَالله أَعلَم.

وقيَّد بِمسِّ الأجنبية مِن النساء لِيخرج مسّ ذوات الْمحارم، فَإِنَّه لا يَنقض مَن مسَّها إِلاَّ إذا كَانَ الْمسُّ في مَحَلٍّ لا يَحلُّ النظر إليه، وليخرج مسّ الزوجة والسريَّة فَإِنَّه لا يَنقض من مسِّها إِلاَّ مسّ الفرجين، وسَيَأتِي تَفصيل هَذَا كُلّه إن شاء الله تَعَالَى. وفي الْمَقَام مَسَائِل:

الْمَسأَلة الأُولَى: في النقضِ بِمُباشرة النجسِ الرطب

والْمُرَاد بِمباشرتِه: ملاقاته لبدن الْمُتَوضِّئ، سَواء لاقَاه بِاختيارِه أَو بِغَيْر اختياره.

وقيَّدنَا بالرطب لِيخرج النجس اليابس فَإنَّ مباشرته لا تنقض الْوُضُوء إذا كَانَ الْماسُّ لَه يَابسا، وَأَمَّا إذا كَانَ الْماسُّ لَه رطبا فَإِنَّه يفرق بين النجس السريع الانحلال كَمَحَلِّ البول أو الْمَاء الْمتنجِّس فَإِنَّه يَنتقض وضوؤه بِمجرَّد الْملاقاة، وبين النجس البطيء الانحلال كَالنطفة والدمِ والعذرة، فَإِنَّه ما دام النجس اليابس يَجذب الْمَاء إلَيه لا يَنتَقض الْوُضُوء، فإن صارَ في حالة لا يَجذب الْمَاء إليه بَل ينحلُّ لرطوبته انتقضَ الْوُضُوء، وَالله أَعلَم.

والأصلُ في نقضِ الْوُضُوء بِملاقاة النجس مَا تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة عَلَى نقض الْوُضُوء بالرعاف والقيءِ والقلس، وذَلِكَ قَوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَصَابَه قَيء أَو قَلسٌ أَو مَذي أَو رُعَاف وهُوَ في صَلاَتِه فليتَوَضَّأ»،

٤٤٥ / ٥٬٣٨٩