الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤وقَد سُئل جابر بن زيد عَن الرجل يَجلس في الصَّلاَة فيحسُّ فَرجه بِقَعبه أو الْمَرأَة؟ فَقَالَ: أحبُّ أن يتَوَضَّآ ولاَ أرى أنَّ ذَلِكَ واجب.
ويُحتمل أنَّ مَا فَعله أبو عبيدة استِحْبَابا عملا بِما أحبَّ شَيخه جابر بن زيد -رحمهما الله تَعَالَى- وحِينئذ فلاَ مَعنَى لاستعظامِ حيَّان لِفعله إِلاَّ أن يَكُون قَد عَلِم حَيَّان أنَّ أبا عبيدة إِنَّمَا فَعل ذَلِكَ وهُو يَرى أنَّ مسَّ العقب ناقض.
ويُحتمل أنَّ حيَّان استعظمَ نَفس اتِّخاذ الْجورب؛ لأجل التحرُّز وإن كان عَلَى سَبِيل الاحتياط.
وقيَّدَ بقوله: (بِبَاطِنِ الكَفِّ) لِيخرُجَ الْمسّ بظَاهِر الكفِّ، وبِما عداه من جوارح الْوُضُوء، فإنَّ في النقض بِجَمِيع ذَلِكَ خِلاَفا.
قالَ أبو سِتَّة: والراجحُ عَدم النقض في غَيْر اليد، وَأَمَّا ظَاهِر الكفِّ فلا أعلم فيه تَرجيحا، ولكن ظَاهِر قَوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «أَيُّمَا رَجُل أَفضَى بِيَدِه إِلَى فَرجِهِ انتَقَضَ وُضُوؤهُ»، يَدُلُّ عَلَى النقضِ وإن مسَّ بظَاهِر اليد، وَالله أَعلَم.
وقيَّد بِقولِه: (إِن كَانَ فَرجُ نَفسِه) لِيحترِز عَن لَمس فروج الغَيْر، فإنَّ فروج الغَيْر يَنقض منها لَمس جَمِيع مَا ينقض النظر إليه، وأرخَص ما قِيلَ فيه: إنَّه مِن حدِّ مَنابت الشعر إِلَى مُستغلظ الفخذَين.
وقد صرَّحوا بأنَّ اللمس أشدّ مِن النظَر فلا أقلّ من أن تكون العورة التي يَحرم مسُّها هي العورة التي يَحرم النظر إليها، وَالله أَعلَم.