معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥

الأمر الثاني: (في إخراج الفطرة من مال اليتيم)

وقد اختلفوا في إخراج الفطرة من مال اليتيم على نَحو اختلافهم في إخراج الزّكاة من ماله:

وقال مُحمّد بن الْحسن من الْحنفيّة: لا تَجب عليه الفطرة؛ لأنّها عبادة ولا تلزم الصّبِيّ، واحتجّ له بعضهم بأنّها شرعت طهرة للصّيام، ولا صيام على الصّبِيّ.

وأُجيب عن الأول: بأنّها عبادة فيها معنَى الْمؤنة، بدليل أنّها يتحمّلها عن الغير، وصارت كنفقة الأقارب.

وأجيب عن الثاني: بأنّها شُرعت طهرة للصّيام، وطعمة للمساكين، فإذا ذهبت بعض الْحكمة بقي البعض الآخر، فهي حقّ لِلّه وللعباد، وسقوط أحد الْحقّين لا يسقط الْحقّ الآخر.

والْمختار عند أصحابنا أنّ الوصيّ أو الوكيل يُخرِجها عنه، وكذلك يُخرِجها عن عبيده من ماله.

وقيّد بعضهم الْجواز بِما إذا كان له مال تكفيه غلّته. ومنهم من قال: ليس عليه إخراجها عنه، فإذا بلغ اليتيم دفع ماله إليه، وعرفه ذلك، وقيل لوالدة اليتيم إذا كان في حجرها وماله في يدها أن تُخرج زكاته من ماله،

٤٬٤٥٠ / ٥٬٣٨٩