الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥قال أبو سعيد: ويعجبنِي أن يعطي هو ذلك، ويأمرها أن تُخرج عن نفسها حتّى يزول عنهما جَميعا، فتكون قد أدّت ما قد قيل إنّه عليها، وأدّى هو عنها ما قد قيل إنّه عليه، وهذا -كما ترى– ضرب من الاحتياط.
ثُمّ اختلف القائلون: أنّه يؤدّي عنها: فمنهم من قال: يؤدّي عنها ولو لم يَجلبها.
وَقِيلَ: إن كنّ أبكارا أدّى عنهنّ ولو لَم يَجلبهن، وإلاّ فلا إلاّ إن جلبَنَّ.
وَقِيلَ: يعطي عن نسائه بالغات أو طفلات، مُوحّدات أو مشركات، ولا يعطي عن أزواجه الإماء، وما لَم يَجلب من أزواجه ولَم يرجع حكمهنّ إليه.
وَقِيلَ: إن قال لزوجته البالغة لا أعطي عنك أعطت من مالِها.
وعلّل أبو سعيد القول بوجوبِها عليه بثبوت عولِها عليه، وأنّها في ذلك كبنيه الصّغار وعبيده، فيلزمه لَها من النّفقة مثل ما يلزم لِهؤلاء، غنيّة كانت أو فقيرة. /429/
وعلّل القول بعدم وجوبِها عليه بثبوت التّعبد عليها في نفسها، وأنّ ذلك خاصّ عليها بدخولِها في جُملة الْمكلّفين، فإن كانت غنيّة أخرجت عن نفسها، وإن كانت فقيرة فلا شيء عليها. قال أبو حنيفة: إنّما لَم تَجب عليه عنها لقصور الولاية والْمؤنة؛ لأنّه لا يلي عليها في غير حقوق الزّوجية، ولا يمونُها في غير الرّواتب كالْمداواة.