الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨أمّا من طريق الضّحاك عن نافع عن ابن عمر فلا وجه لإسقاطها لثقة رواتِها.
قلتُ: إن سلّمنا أنّها صحيحة فليس فيها دلالة على إخراج الزّوجة عن من يمون، بل فيه دلالة على دخولِها فيهم؛ لقوله في أوّل الْحديث: «أَمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .. الخ»، فقوله: «مِن مَنْ تَمونُونَ» بيان لِمن يُخرَج عنهم لا لِمن فُرض عليهم. قال على بن عثمان من الْحنفيّة -وهو شيخ من شيوخ الْحافظ العراقي– ما نصّه: "وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصّحيح «عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى» من حديث ابن عمر دليل على سقوط صدقة الزّوجة عن الزّوج ووجوبِها عليها، فلا تسقط عنها إلاّ بدليل، ولأنّه يلزمها الإخراج عن عبيدها، فلأن يلزمها عن نفسها أولى"، قال: "ويلزم الشّافعي الإخراج عن أجيره، ورقيقه الكافر؛ لأنّه يمونُهما"، وهذه مناقشة أحببت ذكرها للاطلاع على ما فيها، مع أنّي أقول: إنّها أدلة ظنية يعارض بعضها بعضا، وذمة الْمرأة قبل التّزويج مشغولة بالوجوب إجْماعا، ولا ينحطّ ما ثبت عنها بإجْماع إلاّ بدليل سالِم من الْمعارض، أو راجح عليه.
أمّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عَن منْ تَمونُونَ» فعامّ، بل مُجمل يقبل التّخصيص، ويَحتاج إلى البيان، وما ذكرناه من الإجْماع على الوجوب قبل التّزويج كاف للتّخصيص والتّبيين، فإن الأصل /432/ الذي هو الوجوب الْمجمع عليه مستصحب حتّى يصحّ نقله بدليل واضح، وهذا هو الْمعنى الذي أشار إليه ابن الْمنذر فيما تقدّم، والله أعلم.