الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠وأمّا البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة كما لا نفقة، وإن كانت حاملا فطريقان:
أَحَدُهُما: لا تَجب عليه، وحكى فيه بعضهم الاتّفاق.
والثاني: تَجب كالنّفقة، ورجّحه الغزالي وغيره من قومنا.
ومنشأ الْخلاف عند الأكثر من قومنا أن وجوب الفطرة مبنِيّ على الْخلاف في أنّ النّفقة للحامل أم للحمل؟
إن قلنا /433/ بالأوّل وجبت وإلاّ فلا؛ لأنّ الْجنين لا تَجب فطرته، والله أعلم.
وَمِنهَا: إن تبرّعت الزّوجة بالإخراج عن نفسها مع يسار الزّوج بإذنه أجزأ عنه بلا خلاف، وكذلك القريب، بل لو قال الرّجل لغيره: "أدّ عنّي" أجزأه، كما قال: "اقض دَيْنِي".
وقال أبو حنيفة: لو أدّى عن ولده الكبير وعن زوجته بغير أمرهِما جاز استحسانا؛ لأنّه مأذون فيه عادة. قالوا: والثّابت عادة كالثّابت بالنّص في ما فيه معنَى الْمؤنة، بِخلاف ما هو عبادة مَحضة كالزّكاة، فإنّه لا يسقط عنها إلاّ بإذنِها صريحا، إذ لا يتحقّق معنَى الطّاعة والابتلاء إلاّ به.