الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٢وثالثها: أنّه يؤدّي عنه إن كان بدار الإسلام، وهو قول الأوزاعي، ولعلّه لاحظ الإياس وعدمه، فإنّه يرجى رجوعه ما دام في /452/ دار الإسلام بِخلافه في أرض الْحرب.
ورابعها: أنّه ليس عليه أن يطعم عن الآبق، وهو قول عطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهو الذي تقدّم عن أبي إسحاق، وأبي جابر، وقد ذكرنا علّته.
وخامسها: إذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته زكّى عنه، وإن كان إباقه قد طال، وأيس منه فليس عليه، وهو قول مالك.
وعلّة هذا ظاهرة؛ لأنّه جعل الإياس رافعا لوجوبِها كالْمال الذّاهب، والدّين الْمؤيس منه، والله أعلم.
وعن أبي حنيفة رواية بالوجوب، وفي بعض كتب الْحنفيّة: لو كان له عبد آبق، أو مأسور، أو مغصوب مَجحود ولا بيّنة، وحلف الغاصب فعاد الآبق، وردّ الْمغصوب بعد يوم الفطر عليه صدقة ما مضى، وهو وجه من الْحقّ؛ لأنّه بِمنزلة الْمال الذّاهب إذا رجع إلى أهله، والله أعلم.