الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٥قلنا: الزّكاة عبادة وهي مُخالفة للنّفقة، وإن وجبت بوجوب النّفقة في بعض الصور فإنّما تَجب عند السّعة والإمكان، ولا سعة لِمن ملك صاعا مع أنّه مُخاطب فيه بِخطاب، على أنّه لا يُخاطب بالإخراج عن غيره إلاّ بعد الْخطاب بالإخراج عن نفسه، ويقدّم نفسه على العبد قولا واحدا.
وإن فضل معه بعض صيعان وعنده أقارب وزوجة فَقِيلَ: يقدّم الأقارب، وهو أنسب برأي من لا يرى عليه فطرة زوجته، وَقِيلَ: يقدّم الزّوجة؛ لأنّ نفقتها آكد؛ لأنها معاوضة لا تسقط بِمُضيّ الزّمان، وهذا على رأي من أوجب عليه فطرتَها، ثُمّ ولده الصّغير؛ لأنّ نفقته ثابتة بالنّص والإجْماع، ولأنّه أعجز من بعده، ثُم الأب وإن علا ولو من قبل الأمّ، ثُم الأمّ لقوّة خدمتها بالولادة، ثُم الولد الكبير على الأرقاء؛ لأنّ الْحرّ أشرف، وعلاقته لازمة، بِخلاف الْملك فإنّه عارض ويقبل الزّوال، والْمراد بالكبير هاهنا إذا كان لا كسب له وهو زَمِن، أو مَجنون، أو نَحو ذلك.