معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٦

وقيل بتقديم الأم في النّفقة على الأب، والفرق بين البابين أنّ النّفقة لسدّ الْخلّة، والأمّ أكثر حاجة، وأقلّ /455/ حيلة، والفطرة لتطهير الْمخرج عنه وشرفه، والأب أحقّ به، فإنّه منسوب إليه، ويشرف بشرفه.

وردّ: بأنّ الولد الصغير يقدّم هنا على الأبوين وهُما أشرف منه، وأُجيب: بأنّهم إنّما قدّموا الولد الصغير لأنّه كجزء الْمخرج، مع كونه أعجز من غيره، ثُم الرّقيق بعد الأقارب، وينبغي أن يقدّم منه أم الولد ثُم الْمدَبَّر، ثُمَّ الْمعلّق عتقه، فإن استوى اثنان في درجة كولدين صغيرين، تَخيّر لاستوائهما في الوجوب، وفيه وجه عند الشافعية: أنّ الفرض يسقط عنه حيث لَم يَملك ما يكفي للكلّ وقد استووا في الوجوب.

ومعناه: أنّ الْخطاب شَمل الكلّ من غير فرق، وهو لا يقدر على الأداء عن الكلّ، وأنّ أداء البعض لا يكفي عن الكلّ، فظهر عدم اللّزوم؛ لأنّه يفضي إلى التكليف بِما لا يطاق.

والْجواب: أنّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» يدلّ على أنّه يَجب فعل بعض الواجب على من لَم يقدر على فعل الكلّ، ونظيره الصّلاة، فإنّ العاجز عن تَمامها يَجب عليه أن يصلّي كما أمكنه، والله أعلم.

٤٬٥٠١ / ٥٬٣٨٩