معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٧

وقيل: يشتري بالدّراهم طعاما، ويُخرجه، لأنّ السّنّة لَم تج بالدّراهم، وإنّما جاءت بالطعام، قال ابن مَحبوب: لو أعطى الرّجل بدل الصّاع دينارا لَم يُجز، وهو قول مالك، والشّافعي، وأحمد، وابن الْمنذر؛ والْحاصل أنّ في الْمسألة أربعة أقوال: الْمنع مطلقا، والْجواز مطلقا، والجواز عند عدم الطعام، والْجواز مع الكراهية حال الاختيار.

فأمّا الْمنع فلورود السّنّة بِخلافه، وأمّا الْجواز فلنظر الصّلاح للفقراء مع أنّ الْمقصود إغناؤهم، وربّما تكون الدراهم أنفع لَهم من الطعام لصلاحيّتها لِما لا يصلح له الطعام، وأمّا الْجواز حال العدم فللضرورة، وفيه أنّها تندفع بالشّراء، وأمّا الكراهية فلمخالفة السّنَة، على أنّ إخراجها من الطعام ليس بِمحتوم، وإنّما هو موافقة حال، والله أعلم.

٤٬٥١٢ / ٥٬٣٨٩