معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٠

وقد حكى الْخطّابي أنّ الْمراد بالطّعام هنا الْحنطة، وإنّه اسم خاصّ له، ويدلّ على ذلك ذكر الشّعير وغيره من الأقوات، والْحنطة أعلاها، فلولا أنّه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التّفصيل كغيرها من الأقوات، ولاسيّما حيث عطفت عليها بِحرف "أو" الفاصلة. وقال هو وغيره: كانت لفظة الطّعام تستعمل في الْحنطة عند الإطلاق حتّى إذا قيل: "اذهب إلى سوق الطّعام" فُهِمَ منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللّفظ عليه؛ لأنّ ما غلب استعمال اللّفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب.

وثَانِيهِمَا: قول معاوية: "أرى مدّا من هذا يعدل مدّين"، فإنّه مصرّح بأنّه رأي رآه فهو اجتهاد له، وليس علينا أن نتّبعه فيما رآه.

وأجيب عن الأوّل: بأنّ الطّعام كما يطلق على البُرّ وحده يطلق على كلّ ما يؤكل، قال الله تَعالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾؛ أي ذبائحهم، وفي الْحديث الصّحيح: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ»، «وَلاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ»، و «نَهى -عليه السّلام- عَن بَيعِ الطّعامِ مَا لَم يُقبَض»، وفي حديث الْمصراة: «صَاعًا مِنْ طَعَام»،

قال الأزهري: أراد من تَمرٍ لا من حنطة، والتّمر طعام، وقال القاضي عيّاض: يفسّره قوله في الرّوايات الأخر:/466/ «صَاعًا مِنْ تَمْرِ»،

٤٬٥١٥ / ٥٬٣٨٩