معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٩

لأنّ التّمر أثقل في الْميزان من الرّطب والبسر فيزاد فيهما بقدر ما ينقص منهما إذا صار تمرا، ومنها: القدر الواجب في إخراج صدقة الفطر من الأصناف الْمذكورة في حديث أبي سعيد الْخدري الْماضي ذكره الصّاع من كلّ منها، فلا يُجزئ نصف صاع من برّ عندنا، وعند الشافعي، ومالك، وأحْمد والعلماء من السّلف والْخلف، وحكاه ابن الْمنذر عن الْحسن البصري، وأبي العالية، وجابر بن زيد، وإسحاق بن راهويه.

وقال أبو حنيفة: القدر الواجب نصف صاع من بُرّ، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيب، أو صاع تَمر، أو شعير، وقال أبو يوسف ومُحمّد: الزّبيب بِمنزلة الشّعير، وهو رواية الْحسن عن أبي حنيفة.

وفي الإيضاح للشيخ عامر: أنّ بعضا قال: يُجزئه نصف صاع من قمح مثل الكفّارات.

احتجّ الأوّلون بأمور:

منها: حديث أبي سعيد الْخدري قال: «كُنَّا نُعطِيهَا فِي زَمَانِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَو صَاعًا مِنْ تَمرٍ /465/ أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ»، فلمّا جاء معاوية وجاءت السّمراء قال: "أرى مدّا من هذا يعدل مُدّين". والاستدلال بِهذا من وجهين:

أَحَدُهُما: أنّ هذا الْحديث يقتضي الْمغايرة بين الطّعام وبين ما ذكر بعده،

٤٬٥١٤ / ٥٬٣٨٩