معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٢

وأمّا قولكم: إنّه من عطف /467/ الْخاصّ على العامّ، فمردود بأنّ من شرط هذا العطف أن يكون الْمعطوف أشرف من الْمعطوف عليه، وليس الشّعير أشرف من الطّعام.

وأمّا قوله: «وَكَانَ طَعَامُنَا … الخ» فإنّه إخبار عن غالب ما يعيشون به، وذلك لا ينافي كون الطّعام حقيقة في البُرّ؛ لأنّ الاقتيات بالشّيء غير التّسمية، وأمّا قوله: «كنّا نُخرِج زَكاة الفطر … الخ» فإنّه إخبار عن حالِهم في الإخراج، ولَم يذكروا البُرّ لندرته عندهم لا لكونه ليس بطعام، وأمّا قولكم: "فقوله: لَمّا جاء معاوية وجاءت السمراء … الخ" فغير مسلم؛ لأن مجيء هذا النوع لا يدل على عدم البر من أصله، فإن الحادث نوع منه وهو السمراء؛ وناهيك أنه قال: "فلما جاء معاوية"، ومعاوية قد كان قبل ذلك الوقت، غير أنّه جاء بِحالة غير الأولى، فكذلك البُرّ جاء بصفة غير الأولى، ولذا أضيف إلى الشّام، فقيل سَمراء الشّام، ولذا قال معاوية: "أرى مدّا من هذا يعدل مدّين"، ولَم يبيّن من أي شيء يعدل، فإنّ الظّاهر عند عدم التّقييد تفضيل الشّيء على نظيره لا على مُخالفه، وللبُرّ أنواع تتفاوت في الفضل تفاوتا عظيما، كما هو الْمشاهد في وقتنا هذا.

وأمّا قولكم في الْجواب الثاني: "إنّه لا يَجوز العدول عَما رآه معاوية ومن معه" فمنقوض بأنّ أبا سعيد الْخدري وابن عمر /468/ لَم يعملا بِما قال معاوية، حتّى قال أبو سعيد الْخدري: "تلك قيمة معاوية مطويّة لا أقبلها ولا أعمل بِها".

٤٬٥١٧ / ٥٬٣٨٩