معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٧

رواه ابن شيبة في مصنّفه بسند صحيح جليل، وهو أولى من السّند الذي يكره البيهقي وفيه كتابه.

وقال ابن حزم: روينا عن ابن جريج أخبرنِي عمرو بن دينار أنّه سَمع ابن الزّبَير يقول على الْمنبر: "زكاة الفطر مدان من قمح، أو صاع من تَمرٍ، أو شعير"، وقد صحّ ذلك عن جَماعة من الصّحابة والتّابعين.

وَمِنهَا: أنّ الأشياء التِي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لَمّا كانت متساوية في مقدار ما يُخرج منها مع تَخالُفها في القيمة دلّ على أنّ الْمراد إخراج هذا الْمقدار من أيّ جنس كان فلا فرق بين الْحنطة وغيرها، ولو اعتبرت القيمة في كلّ زمان لاختلف الْحال، وتعذّر الضّبط، وربّما لزم في بعض الأحيان إخراج آصع من حنطة. ويدلّ على أنّ القائلين بنصف الصّاع من البُرّ نظروا إلى القيمة /472/ ما روى جعفر الفِرْيَابِي في كتاب صدقة الفطر: "أنّ ابن عباس لَمّا كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر، وبيّن لَهم أنّها صاع من تَمرٍ … إلى أن قال: أو نصف صاع من بُرّ، قال: فلمّا جاء عليّ ورأى رخص أسعارهم قال: اجعلوها صاعًا من كلّ"، فدلّ على أنّه كان ينظر إلى القيمة في ذلك، ونظر أبو سعيد إلى الكيل.

احتجّ أبو حنيفة بشيئين:

الأوّل: الأحاديث الْمرويّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

٤٬٥٢٢ / ٥٬٣٨٩