الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٧٦فإن قيل: عرفه من تقدير معاوية.
قلنا: قد أنكر ذلك أبو سعيد، ولَم يقبله كما تقدّم عنه.
وَمِنهَا: ما ذكره البيهقي من حديث أبي إسحاق عن الْحارث "أنّه سَمع عليّا يأمر بزكاة الفطر صاعًا من تَمرٍ، أو شعير، أو حنطة … الخ"، ثُمّ قال: وروي مرفوعا والْموقوف أصحّ. ثُمّ ذكر عن أبي إسحاق: كتب إلينا ابن الزبير: "صدقة الفطر صاع صاع".
وردّ الأوّل: بأنّه لَم يصحّ مرفوعا ولا موقوفا؛ لأنّه مع الاضطراب في سنده مداره على الْحارث الأعور، وقد كذّبه جَماعة. وحكى البيهقي /471/ نفسه تكذيبه عن الشعبي، في باب القسامة. وصحّح ابن حزم عن عثمان وعلي وغيرهِما من الصّحابة «نِصْفُ صَاعٍ مِن بُرٍّ». وأخرج الدّارقطنِي في سننه من حديث علي مرفوعا «نِصْفُ صَاعٍ مِن بُرٍّ»، ثُمّ قال: الصّواب أنّه موقوف.
وردّ الثاني بأنّ ابن الزّبير لَم يصرّح بذكر البُرّ، بل لَمّا كان الواجب في غالب الأصناف صاعا أطلق ذلك على الغالب، وقد روي عن ابن الزّبير خلاف ذلك، وقد سَمع ابن الزّبير وهو على الْمنبر يقول: «مدَّان من قمح … الخ»،