معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٠

فهذا أبو سعيد الْخدري يقول: "أمّا أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت".

ومن طريق ابن عجلان عن عياض: فأنكر ذلك أبو سعيد وقال: "لا أخرج إلاّ ما كنت أخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وفي رواية: "لا أخرج أبدا إلا صاعا". وفي رواية: "فقال له رجل: مدين من قمح؟ "، فقال: "لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بِها"، زاد ابن خزيمة: "وكان ذلك أوّل ما ذكر النّاس الْمدَّين".

وثَانِيهِمَا: أنّ الكلام في الْحنطة إنّما كان في زمن معاوية، كما يدلّ عليه حديث أبي سعيد: "فلمّا جاء معاوية وجاءت السّمراء، قال: أرى مدّا من هذا يعدل مُدّين". وبيان ذلك: أنّ قول أبي سعيد: "فلمّا جاء معاوية"، وقول معاوية: "إني أرى" يدلّ على أنّه لَم يتقدّم كلام بنصف الصّاع في الْحنطة قبل ذلك.

وقد تقدّمت زيادة ابن خزيمة في حديث أبي سعيد: أنّ ذلك كان أوّل النّاس الْمدَّين. وهذا يضعف الرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان.

وكذلك يضعف الرواية أيضا بنصف الصّاع عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لو ثبت معهم شيء لأظهروه ذلك اليوم مع حاجة الناس

٤٬٥٢٥ / ٥٬٣٨٩